مجلس القضاء الأعلى ينشر قراءة بشأن بيان الجلسة الأخيرة

مجلس القضاء الأعلى ينشر قراءة بشأن بيان الجلسة الأخيرة

أعلن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الجمعة، نشر قراءة تحليلية لرسالته الواردة في بيانه الأخير الموجّه إلى القوى السياسية.

وذكر المجلس، في القراءة التحليلية التي اطلع عليها موقع ( الأنبار 360)، أن “ما بين الفصل بين السلطات وحدود الدور القضائي في صناعة القرار السياسي في خضم مرحلة سياسية شديدة التعقيد في العراق، عاد مجلس القضاء الأعلى ليؤكد موقعه الدستوري وحدود دوره، وجدد دعوته السابقة للأحزاب والقوى السياسية إلى احترام التوقيتات الدستورية في تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية”، مبيناً أن هذه الدعوة “تحمل في ظاهرها حرصاً قانونياً، وفي باطنها رسالة سياسية واضحة بأن تجاوز الدستور بات يهدد استقرار الدولة وتماسك مؤسساتها”.

وأضاف المجلس أن “هذا التذكير لا يأتي من فراغ، فالتأخير في تشكيل السلطات أصبح سمة متكررة في العملية السياسية، وغالباً ما يفتح أبواباً للتدخلات والضغوط وإعادة توزيع النفوذ خارج الأطر القانونية”، مؤكداً أن “احترام المدد الزمنية ليس خياراً سياسياً يمكن تجاوزه، بل التزاماً يضمن استمرار شرعية النظام السياسي برمته”.

وأشار إلى أن “النقطة الأكثر حساسية في بيان المجلس خلال جلسته الخامسة عشرة ظهرت في الفقرة الأخيرة التي وجه فيها رسالة قاطعة تضع حداً لتنامي الخطاب الساعي إلى زج القضاء في مسألة تسمية رؤساء السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولا سيما رئيس الوزراء القادم”، موضحاً أن هذه الفقرة “لم تكن مجرد توضيح، بل إعلاناً مبدئياً يهدف إلى حماية سمعة المؤسسة القضائية ومنع تحويلها إلى طرف داخل الصراع السياسي”.

وأوضح أن “مجلس القضاء الأعلى شدد بوضوح على رفضه زج اسم القضاء، كمؤسسة أو كأفراد، في أي مداولات تخص اختيار رئيس الوزراء”، مؤكداً “عدم دعمه أو تبنيه أي رأي تجاه أي شخصية مرشحة لهذا المنصب”، مضيفاً أن “حدة ووضوح الصياغة تعكسان إدراك المجلس لخطورة المرحلة ومحاولات بعض الأطراف استغلال اسم القضاء في تسويق خيارات سياسية أو تبرير تفاهمات تُعقد خلف الأبواب المغلقة”.

وبيّن المجلس أن هذا الموقف “يمثل من الناحية الدستورية تكريساً لمبدأ الفصل بين السلطات، ويضع القضاء في موقع الحكم المحايد”، فيما يشكل من الناحية السياسية “رسالة تحذير واضحة للأحزاب بأن القضاء لن يكون طرفاً في دعم جهة على حساب أخرى، مع طمأنة للرأي العام بأن المؤسسة القضائية تقف على مسافة واحدة من الجميع”.

ولفت إلى أنه “على المستوى الدبلوماسي، يمكن قراءة البيان باعتباره رسالة موجهة أيضاً إلى المجتمع الدولي الذي يراقب مستوى استقلالية المؤسسات العراقية”، مشيراً إلى أن “التأكيد القضائي الحالي يعزز الثقة بأن الدولة ما تزال قادرة على حماية توازن السلطات ومنع تسييس القضاء”.

وختمت القراءة بالقول إن “القضاء يبدو وكأنه يقول للجميع: هنا تنتهي لعبة السياسة، وهنا يبدأ القانون، وبذلك يضع مجلس القضاء الأعلى حدوداً واضحة بين ما هو سياسي وما هو قضائي، مؤكداً أن بناء الدولة لا يتحقق إلا عندما تبقى المؤسسات فوق الصراعات، لا أدوات داخلها”.